الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

390

القواعد الفقهية

ثمَّ انه لا ينبغي الشك في أن مقتضى الأصل كون تلف كل مال من مال مالكه ، فإذا تمَّ البيع وانتقل المبيع إلى ملك المشتري والثمن إلى ملك البائع فتلف كل واحد منهما من مال مالكه الفعلي ، ما لم يقع تعد أو تفريط أو إتلاف من ناحية الأخر ، ولا اثر لوجود الخيار وعدمه في هذا الأصل . ويظهر من ذلك ان الحكم بكون التلف ممن لا خيار له مخالف للقاعدة ، خرج منها بدليل ، وليس وجود الخيار مانعا عن تأثير البيع وانتقال كل من العوضين إلى الأخر ، بل الخيار مجوز لفسخ البيع فقط . نعم لا يبعد ان يكون الحكم في خيار الحيوان على القاعدة فان حكمة هذا الخيار بل علته انما هو جهالة حال الحيوان من حيث استقرار حياته وعدمه ، وصحته عن المرض وعدمها ، فإنه قد يكون حيوان في معرض التلف وصاحبه يعلم ذلك وليست هذه الحالة ظاهرة في الحيوان فقد يبيعه حتى التلف في ملك المشتري ، ويأخذ ثمنه ، ففي مثل ذلك حكم الشرع بوجود الخيار بل وصرح بأنه لو تلف في زمن الخيار فهو من البائع . والظاهر أن الحكم عند العقلاء أيضا كذلك ، وان كان تعيين الخيار في ثلاثة أيام غير معروف عندهم . وكذلك إذا كان البائع في شك من هذا المبيع وشرط الخيار لنفسه وانه لو تلف المبيع في مدة كذا كان من ماله ، فهو مأخوذ بمقتضى هذا الشرط . والحاصل ان القاعدة في غير الحيوان وخيار الشرط ( المراد اشتراط كون التلف على من لا خيار له في مدة معينة ) مخالف للأصل لا بد في إثباتها من دليل تعبدي . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى بيان مدركها فنقول ومن اللَّه سبحانه التوفيق والهداية